اسماعيل بن محمد القونوي
25
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ضيعت اللبن ولا ريب في أن ظهور خطأ الدعوة إلى الإيمان والكفر عقيبه في يوم القيامة فيصح الظرفية . قوله : ( أو تعليل للحكم ) أي كلمة إذ للتعليل دون الظرف عطف على قوله ظرف لفعل الخ والمراد بالحكم المحكوم عليه مجازا وهو المقت الثاني أو الأول أو كلاهما تنازعا فإن أريد بالحكم النسبة التامة وهو نسبة الأكبر يكون تعليلا لها وهو الظاهر لفظا ومعنى أما الأول فلكونه باقيا على حقيقته وأما الثاني فلكونه مستلزما لكونه علة للمقت أيضا على أن التعليل مسوق للحكم وكونه تعليلا للمقت باعتبار تضمنه الحكم إذ كل نسبة تقييدية في قوة النسبة التامة . قوله : ( وزمان المقتين واحد ) أي مقت اللّه تعالى ومقتهم أنفسهم واحد وهو يوم القيامة حيث لم يقيد بالظرف لكون إذ تعليلا لكن لما جاز اعتبار اختلاف المقتين زمانا بأن يعتبر مقت اللّه تعالى حين كفرهم بعد الدعوة ومقتهم أنفسهم في يوم القيامة قال الفاضل المحشي أي يجوز أن يكون في وقت واحد بخلاف الوجه الأول فإن اختلاف الزمان فيه متعين . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 11 ] قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) قوله : ( إماتتين بأن خلقتنا أمواتا أولا ثم صيرتنا أمواتا عند انقضاء آجالنا ) إماتتين أي اثنتين منصوب على أنه صفة لمفعول مطلق أو أنه مفعول مطلق مجازا قوله بأن خلقتنا بمضمر دل عليه قوله لمقت اللّه أي مقتكم اللّه حين دعيتم إلى الإيمان وكفرتم قال الطيبي ولا ارتياب في تعسفه والأحسن ما قدره مكي حيث قال والعامل فيه اذكروا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون . قوله : إلا أن يؤول بنحو في الصيف ضيعت اللبن فيكون الكلام واردا على سبيل التهكم لأنهم لم يمقتوا أنفسهم وقت الدعوة إلى الإيمان . قوله : أو تعليل للحكم وزمان المقتين واحد وهو يوم القيامة على أن يقال لهم في ذلك اليوم لمقت اللّه إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض بكفركم وإعراضكم عن الدعوة إلى الإيمان كقوله يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ العنكبوت : 11 ] فيكون إذ متمحضا للتعليل مجردا عن معنى الزمان وإنما جعله أمواتا تعليلا لا ظرفا في هذا الوجه لأنهم لم يمقتوا أنفسهم حين دعوا إلى الإيمان وإنما مقتوها في النار وعند ذلك لا يدعون إلى الإيمان . قوله : بأن خلقتنا أمواتا هذا دفع لما عسى يشك ويتوهم أن المفهوم الظاهر من الإماتة هو إعدام حياة من الجسم الحي وليس الإماتة الأولى كذلك فإن الجنين في الرحم قبل تعلق الروح به لا حياة له حين كانت في الرحم ولا قبله حتى يكون متعلق الإماتة ففسر رحمه اللّه الإماتة الأولى بخلقتنا أمواتا كما قالوا من صغر البعوض وكبر جسم الفيل معناهما سبحان من خلق البعوض صغيرا وجسم الفيل كبيرا وليس المعنى أن البعوض كان كبيرا فصغره اللّه وجسم الفيل كان صغيرا فكبره اللّه أقول يرد على ظاهر هذا التأويل لزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز إن كانت الإمالة مجازا